الأمين السياسي لمجلس نظارات البجا سيد علي أبو آمنة لـ “الإنتباهة”:علقنا قرار إغلاق الشرق.. وهذه آخر مهلة نمنحها للحكومة

0

حوار: هبة محمود

لم تزل قضية شرق السودان تراوح مكانها، منذ نحو ثلاثة أعوام، ما جعل الإقليم يعيش في منظومة المسار المشؤوم، أو كما يطلق عليه أهله. تحديات اتفاق جوبا تضع الحكومة بين حجري رحى في كيفية التعامل مع أهل الشرق الرافضين للمسار وبين المساريين المتمسكين بحقهم في الوثيقة الدستورية، ما ألقى بظلاله في التعامل مع القضية بطريقة سلحفائية دفعت أهل الشرق لإغلاق الطريق القومي والميناء لأيام قاربت على الخمسين يوما، قبل أن يتم رفع الإغلاق لمدة شهر أعقاب قرارات الـ ٢٥ من أكتوبر. وفيما لم يتم التحرك في ملف الشرق رغم تكوين لجنة برئاسة نائب المجلس السيادي الفريق أول حميدتي، فقد لوح مجلس البجا بالعودة إلى الإغلاق مجددا مع انتهاء المهلة الممنوحة أمس، وقبل ان ينفذ المجلس تهديده اليوم، فقد سارع للإعلان عن تعليق الإغلاق، بعد مهلة طلبتها اللجنة..
الأمين السياسي للمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة سيد علي أبو آمنة تحدث لـ ” الإنتباهة” عن كثير من الإيضاحات والهواجس بشأن الملف، معتبرا أن هذه آخر مهلة سيتم منحها لحل القضية.. التفاصيل خلال الأسطر القادمة…

*على نحو مفاجئ علق المجلس الأعلى لنظارات البجا، قرار إغلاق الشرق الذي كان المتوقع له اليوم؟
= نعم

*ما الذي خلصتم إليه خلال الاجتماع الطارئ أمس، والذي أصدرتم على إثره قرار التعليق؟
*اللجنة المكونة لحل قضية الشرق برئاسة حميدتي، طلبت منا مهلة مساء أمس الأول في وقت متأخر جدا، عندما أيقنوا أن الإغلاق سيتم في موعده، ونحن رأينا انه لا إشكالية في منحهم مهلة.

*كم المهلة الممنوحة؟
= اللجنة طلبت شهرا أو ١٥ يوما حتى تتمكن من التوصل لنتيجة، ونحن على ضوء ذلك قمنا بتعليق قرار الإغلاق، ولا بأس في ذلك، لكن نحن نخشى أن لا تتمكن اللجنة من التوصل لحل لأن الحكومة لم تكفها مدة ثلاث سنوات لحل الأزمة.

*يعني يمكن القول إنكم قمتم بمنح المهلة، لكن في قرارة أنفسكم غير مطمئنين؟
=نحن مطمئنون من ناحية اللجنة، لكن بحسب التجربة فإن الحكومة خلال ثلاث سنوات لم تستطع التوصل لحلول.

*لكن كانت هناك تعقيدات في شكل الحكم الفترة السابقة؟
= نعم، الآن التعقيدات أخف وربما تصل اللجنة في خلال المهلة لحل.

*الكثير يرى أن اللجنة سوف تصل لحل، وذلك من واقع مقدرة رئيسها حميدتي وإمكانه في التوصل لاتفاق بشأن القضية، فهل تتفق مع هذه الرؤية؟
= بالتأكيد أن حميدتي له تأثيراته، وعدد كبير من داعمي المسار كانوا يتحركون أو يعتقدون أن المكون العسكري داعم للمسار، ولذلك نعتقد أن لديه تأثيرا على الطرفين، وقد كان رئيس المفاوضات في اتفاق سلام جوبا، وفي ذات الوقت كان شاهدا وحضورا على قرارات مؤتمر سنكات. يعني أن حميدتي ليس بعيدا من الطرفين، وإذا توافرت الإرادة أن يوصل لحل، لكن ما نخشاه أن التواصل مع المكون الأهلي فقط في الجهتين أمر خطير جدا.

*بمعنى؟
=بمعنى أنه يجب أن يتم التواصل مع الطرفين مكتملين، لأن الطرفين بهما مكونات سياسية، لان المشكلة في الأساس هي قضية سياسية، وأزمة المسار أزمة سياسية انفجرت بين تنظيمين هما الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، وبين مؤتمر البجا، وبالتالي فإنه لا يمكن الوصول لحل بمعزل عن توفيق أوضاع هذين التنظيمين، ولذلك فإنه يجب توفيق الأوضاع، وإذا تم التواصل مع شخصيات فقط في الجانبين، وأعتقدو ا أن هذا حل فسوف تعود المشكلة إلى مربعها الأول، وقد يحتشد المكون الأولى بأكمله بلجنة النائب لكن سيظل الخلاف السياسي قائما والإقليم مشتعلا، وبالتالي نحن نرى أن المشكلة سياسية ويجب أن يكون حلها سياسيا وليس حلا أهليا.

*الحل الأهلي مهم؟
= نعم مهم لأن المشكلة الأهلية نمت على سطح المشكلة السياسية، ويجب أن يتم في الأساس حل المشكلة السياسية، ثم يتم حل المشكلات الأهلية التي تعتبر مترتبات على المشكلة السياسية.
*في وقت سابق تحدثت عن بشريات مرتقبة تجمع أهل الإقليم جميعا، المساريين وغير المساريين على قلب رجل واحد؟
= البشريات التي تحدثت عنها كانت أن موقعي المسار أنفسهم أو المساريين، توصلوا إلى قناعة ان يتم تعليق المسار حتى يتوصلوا إلى موافقة أهل الشرق، وذهبوا إلى رئيس مجلس السيادة، والتقوا به وأخطروه بأنهم وجدوا أن المسار أصبح عائقا ويسبب مشكلة، ويمكن تعليقه حتى يتوافق الجميع ويصلوا إلى حل مشترك.

*ماذا حدث بعد ذلك؟
= يبدو أنهم  أنفسهم منشقين، لان المجموعة التي التقت البرهان تمثل مؤتمر البجا وشق عبد الوهاب جميل، لكن عقب ذلك انشقوا إلى ثلاث جهات، وبالتالي انهم لم يصلوا إلى إجماع أو ربما تعرضوا إلى ضغط من الجهات المؤيدة للمسار بأن لا يتم الغاؤه، لكن القناعة الراسخة تكمن في أن يقوم كل أهل الشرق المساريين وغيرهم بالتوافق على تعليق المسار والوصول إلى أرضية مشتركة تحفظ حق الجميع، وخلق منصة سياسية مشتركة تفاوض الحكومة على حقوق الإقليم كاملة ثم تصل لاتفاق يكون هو الاتفاق البديل الذي يوضع في الدستور بدلا من هذا المسار المشؤوم.

*هذا هو الذي يفترض أن يحدث، لكن يبدو أن المسألة معقدة والدليل على ذلك أن اللجنة منذ تكوينها لم تستطع التوصل لحل، بل إنها طالبت بمهلة؟
= نعم واللجنة كان ينبغي أن تسارع منذ اليوم الثاني من تكوينها لإنجاز الحل، لكن حسب إفادة أعضاء اللجنة، فإنهم يريدون إصدار قرار لا يخلق لهم مشكلة أخرى، ويحاولون الاتصال بكل الجهات حتى يصلوا إلى قرار مرضٍ، وهذا الأمر صعب، لأن القرار يجب أن يرضي أهل الشرق الأغلبية.

*أنت ذكرت أن حميدتي من الممكن أن يتوصل لاتفاق، ولكن من حديثك يبدو  ان الأمر معقد، وهذا ربما يجعله عاجزا في التوصل لحل، دعنا نتفق على ذلك؟
= طبعا من المستحيل التوصل لقرار يرضي الجميع. السودانيون قاموا بثورة، وهناك الكثيرون غير راضين عنها، لكن الثورة حدثت، ذات الأمر بخصوص شرق السودان إذا لم يقبل هذا الاتفاق حول المسار فينبغي تعليقه، والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان أهل الشرق من المساريين وغيرهم لا يريدون المسار، فمن الذي يريد إرغام الشرق على قبوله وتنفيذه.

*هل جلستم لمساريين واستمعتم إليهم؟
= لا لم نجلس، من المفترض أن اللجنة هي التي تقوم بذلك واللجنة أول ما قامت به هو أن طلبت مهلة.

*من المتوقع أن تجلسوا معهم؟
= ليس هناك جلوس بيننا وبينهم سوف يتم إلا عقب تعليق المسار، ثم بعد ذلك نتباحث مع اللجنة وليس المساريين حول كيفية إيجاد المخرج، وحينها لكل مقام مقال.

*حال عجزت اللجنة في التوصل خلال الفترة الممنوحة لها كمهلة لتعليق الإغلاق، فهل سوف يتم تمديد التعليق؟
= لا لا.. هذه آخر فترة نمنحها للحكومة، لأننا كنا نعتقد أن الفترة الممنوحة لشهر كانت كافية عقب الإجراءات التصحيحية لاستتباب الأمن في الخرطوم، الآن هذه المهلة كثيرون لا يعرفون لماذا منحناها لهم لكن في السياسة التعنت ليس مستحبا وإبداء المرونة أمر سياسي حكيم، لذلك نحن نريد أن نبدي أكبر قدر من المرونة حتى وإن كانت اللجنة تأخرت في القيام بدورها لكن نريد كما ذكرت أن نكون أكثر رغبة في الوصول لحل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.