غير مصنف

السودان: سليمان الماحي يكتب: المهمشون قادمون

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

إلى جوار مبنى مركز صحي القرية تتواجد مجموعة من النسوة المرضى تتراوح أعمارهن بين الأربعين والخمسين عاما وأبدانهن تبدو منهكة فقد سلبتها الأمراض عافيتها وقضت على مروءتها فمثلا الحاجة سعدية تتوكأ على عكازة حين ترغب في الحركة لأنها مصابة بمتاعب مرضية في المفاصل .

وكما هي الحال في كل مرة فإن مركز صحي القرية حيث تتواجد النساء لم يعد جاهزا لاستقبال زبائنه المرضى بيد أن ذلك لم يك حافزا لمجموعة النسوة على العودة إلى منازلهن وبدلا من ذلك افترشت بعضهن تراب الأرض وتوسدن أحذيتهن انتظارا لمفاجأة علاج لأمراض استوطنت الأجسام مثل حمى الملاريا والتيفوئيد .

في الحقيقة فإن تلك مأساة يكابدها السكان أينما وجدوا وعلى نطاق واسع ووراءها التهميش الذي أحال المجتمع الريفي الى صحراء قاحلة تعوزها الخدمات بمختلف أشكالها ويجبر الأهالي على خوض صراع مرير يوميا من أجل كسب لقمة العيش أوالبحث عن دواء يشفي أسقامهم وجرعة ماء تروي عطشهم .

حينما يتعلق أمر المهمشين بقضايا بالغة الأهمية مثل الماء و الصحة والتعليم يكون الناس في القرى المهمشة أمام خيار التوجه إلى المدن لكن في مثل السودان تكون وجهة الناس هي العاصمة ( الخرطوم ) التي تتركز فيها الخدمات دون غيرها وهنا لا يتوقف الأمر عن حدود الحصول على الخدمة المطلوبة بل تتعداها الى الانتقال من الريف المهمش للإقامة بصورة دائمة في العاصمة وهذا الأمر هو الأخطر لأن من شأن ذلك أن يفرغ الريف من أهميته كمنصة وطنية لإطلاق التنمية المستدامة التي تعزز مسيرة الوطن السياسية والمجتمعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء .

من المؤكد انه لأمر معيب حقا ان يجري في السودان نيلان بمياه عذبة ومع ذلك يعاني المجتمع من شكوى المياه ومن المؤكد انه لو كانت هذه النعمة المائية العذبة في بلد آخر لارتوى ماء عذبا ولأكلوأ مما زرعوا ولبسوأ مما صنعوا .

أليس كذلك ؟

وربما يفيد التذكير يا زول بان مجموعة من كبأر رجال الأعمال من الامارات زاروا السودان في سنوات ماضية بدعوة من المرحوم عبدالرحمن سوار الذهب وقد تشرفت بمرافقتهم وأثناء استضافتهم في مزرعة على النيل الأزرق تركز اهتمام أعضاء الوفد على شيء واحد وهو مدى صلاحية مياه النيل التي تجري أمامهم للشرب دونما حاجة لتكرارهأ ومن أجل ذلك أرسل سوار الذهب شخصا من جماعته لإحضار الماء من النيل مباشرة على ان يكون ذلك على مرأى من أعضاء الوفد وعندما تذوقوأ الماء قال بعضهم هنيئا لكم يا أهل السودان بما حباكم الله من ثروة الماء العذب التي لا تقدر بثمن .

صحيح ان بلادنا تنعم بثروة عظيمة . لكن الصحيح أيضا نحن في السودان نجهل وجود الماء العذب الذي يتدفق عبر النيلين الأزرق والأبيض وغير مهتمين مطلقا بالاستفادة منه وأمامنا ظاهرة العطش التي تشتكي منها مناطق واسعة على امتداد الوطن بل داخل العاصمة المثلثة والمثير حقا أن بعض المناطق التي تعاني مشكلة العطش نجدهم يسكنون على بعد بضع أمتار من النيل أليس ذلك دليلا مقنعا على فشلنا في معالجة قضية مياه الشرب؟

The post السودان: سليمان الماحي يكتب: المهمشون قادمون appeared first on الانتباهة أون لاين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى