غير مصنف --

تآمر سعودي أماراتي على ديمقراطية تونس.. بقلم محمد عبد الله

السودان اليوم:
يستشعر التونسيون الغضب من اصرار ابوظبى والرياض على إفشال تجربتهم فى الحكم ونجاحهم فى ارساء دعائم التحول الديموقراطى بعد نجاح ثورتهم فى الاطاحة بعميل الإستكبار الطاغية زين العابدين بن على ونظامه الفاسد الفاشى ، وكان اهل تونس قد سبقوا غيرهم من العرب فى المطالبة بالتغيير واستطاعوا انجاح ثورتهم واقامة نظامهم الدستورى وهذا ما ازعج العاصمتين الخليجيتين فهما لاتتحملان اقامة أى نظام ديموقراطى حقيقى ويريدان لاى حكومة فى المنطقة ان تكون على طبق مايختارانه ويتماشى معهما لا كما تريد الشعوب الحرة الرافضة للوصاية.
ابوظبى والرياض تريدان نظاما شبيها بنظام الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى حتى
يقضي على الثورة ويقمع من تريد السعودية والامارات قمعهم أو حتى التخلص منهم ان اقتضى الامر وسواء فى هذا عند العاصمتين ان كان المراد التخلص منه اسلاميا أو يساريا.
بعض التونسيين شاركوا فى البداية فى مشروع سعودى أماراتى يقول انه يسعى الى انقاذ تونس من الفوضى ليكتشقوا أنهم تعرضوا لخدعة ولعبة مخابراتية معقدة تهدف اساسا الى اغراق تونس فى الفوضى لاالعكس.
وتتحدث التحليلات عن حملة منظمة يقودها اعلام تقليدى ورقمى وتتوفر على امكانات عالية جدا وتحظى بدعم علنى من جهات فى اوروبا وامريكا وروسيا والصين ليكتشف الناس ان خلف هذا الجهد عمل استخباراتى منظم يسعى لتوفير مرتزقة لتنفيذ عمليات تخريبية واغتيالات لخلق فوضى تبرر تعطيل الدستور والحكم بالطوارئ كما كشفت بعض التسريبات.
الناشط السعودى الاشهر “مجتهد” كشف أنّه يشارك في تنفيذ الخطة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر ، ومحسن مرزوق رئيس حزب مشروع تونس ، و ألفة يوسف الأكاديمية المعروفة ، ونشطاء آخرون مقرّبون من رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، وشخصيات تونسية أخرى معروفة بقربها من الإمارات، إضافة لتنسيق مع أخطر شخصية تونسية وهو كامل اللطيف.
ووفقاً ل”مجتهد” فإنّ كثيراً من هذه الشخصيات لا يخفون علاقتهم الوثيقة مع السفير السعودي والإماراتي ولا يخجلون من التردد إلى مكتبيهما أو مقابلتهما علناً مع أن التنسيق الحساس ليس من مهمة السفير بل من مهمة شخصيات استخباراتية سعودية وإماراتية تتردد إلى تونس قبل وبعد أزمة كورونا تحت مظلة دبلوماسية.
التسريبات افادت أنّ النشاط يدار باستخدام مجموعات فى الواتساب، وكل مجموعة لها ترتيبها مع الجهات السعودية والإماراتية المعنية.
ويشارك في إحدى مجموعات الواتساب عدد من القيادات الأمنية الموالية لكامل اللطيف الذي وعد بدعم غير محدود في ساعة الصفر وجعل كل القوات الأمنية تحت تصرفهم وفقاً ل”مجتهد”.
وبحسب التسريبات فان الخطة تنقسم إلى 7 مراحل:
– شيطنة جماعة النهضة
– إقناع الشعب بفشل البرلمان
– تجنيد الرئيس وإن رفض اتهامه بالعجز والسفه
– إدخال البلد في فوضى أمنية
-تحرك مصطنع للشارع
– استجابة الجهاز الأمني لنداء الشارع بحل البرلمان وتعطيل الدستور
– تنصيب شخص موال لكامل اللطيف بنظام على غرار نظام السيسي.
وقال “مجتهد” إنه كان يفترض أن تكون الخطة قد وصلت إلى مراحلها الأخيرة في شهر مايو الجاري، الا أن كورونا عصفت بكل شيء وأجبرتهم على التريث على الرغم من أنهم قطعوا شوطاً جيداً وحققوا نجاحات في المراحل الأولى.
وبحسب المصادر فإن المراحل الحاسمة من الخطة من المرجح أن تنفذ بعد انحسار كورونا ، لكن الهزائم الأخيرة للمشروع السعودي الإماراتي في ليبيا أصابتهم بالارتباك فقرروا التصعيد في الجانب الإعلامي في محاولة لاختصار المراحل لكن ارتباكهم جعلها تأتي بطريقة مستعجلة مضطربة نوعاً ما كشفت جزءاً كبيراً من تفكيرهم وخططهم.
ومن أجل تنفيذ المراحل الثلاث الأولى من الخطة، شنت الصحف والقنوات المحسوبة على الشخصيات المذكورة مدعومة بقناة العربية وسكاي نيوز وحسابات في تويتر وفايسبوك حملة لشيطنة جماعة النهضة عموماً والغنوشي خصوصاً واتهامهم بالاستحواذ على السلطة وحملة أخرى عن فشل البرلمان وثالثة عن عجز الرئيس.
أما المرحلة الرابعة تقضي بإدخال البلاد في فوضى تنفذ على مستويين: الأول أقل حرجاً وقد نفذ فعلاً وهو سلسلة حرائق في مصالح خدماتية حساسة. والثاني على وشك البداية وهو سلسلة تفجيرات واغتيالات سياسية ينفذها “مرتزقة” الإمارات ويتعاون الجهاز الأمني والنيابي في التكتم على الفاعلين أو إلصاقها بالنهضة.
وقد بدأ الجهاز الإعلامي التابع لهم التهيئة لهذه الحملة بالحديث عن حتمية الفوضى وحمام دم بسبب سياسات النهضة وفشل البرلمان وعجز الرئيس. “وكدليل على ثقتهم بأنفسهم لا يتورعون عن استخدام تعبيرات أشبه بالتهديد من التحذير وكأنهم يقولون إما ان يلغى البرلمان أو نقلبها دم كما قلبها السيسي”، وفقاً ل”مجتهد”. الذى تابع يقول أنّ الكثير من هذه التصريحات والمقالات تعتبر بالقانون التونسي مجرّمة لأنها تحريض ودعوة غير مباشرة للعنف أو تبرير له ، ومع ذلك لم تبادر النيابة بملاحقة أي حالة ، لكن الأكثر أسفاً أن الجهات المعنية في مكتب الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان لم تبادر في تسجيل دعاوى ضد هذه التصريحات.
اما المرحلة الخامسة من الخطة والتى تتعلق بتحريك الشارع والتي جرى تأجليها إلى ما بعد كورونا، ويفترض أن تأتي بعد الفوضى الأمنية وما يصاحبها من حملة إعلامية تقنع الشعب بعجز النظام السياسي.
وأضاف “مجتهد” إلى أنه “نظراً لعدم ثقتهم بمشاركة الشعب الذي يتوجس منهم فسوف يساهم اتحاد الشغل بما يستطيع لملء شارع أو شارعين ثم يضخم الإعلام الحدث”.
والمرحلة السادسة تتمثل في استجابة الجهاز الأمني الضخم والذي ينسق حالياً معهم (أي المعنيين بالخطة) بانتظام فينفذ انقلاباً على غرار انقلاب السيسي وينصّب أحد الموالين لكامل اللطيف ويعلن حل البرلمان وتعطيل الدستور وإعلان الطوارئ وسلسلة اعتقالات وإجراءات طارئة بتأييد واعتراف سعودي إماراتي وربما أوروبي ودولي.
“مجتهد” ذكر أنّ المشكلة التي تواجهها هذه المجموعة هي تخوفهم من أمرين: أولا أن يتحرك الشعب ضدهم في ساعة الصفر فتنقلب الخطة عليهم. ثانياً أن لا يقبل الجيش بالحياد ويتدخل لحماية البرلمان والنظام السياسي ويبطل العملية بكفاءة، وبعضهم مستعد للمجازفة والآخرون مترددون جدا.
لكن من الناحية الأخرى يظهر التردد كذلك في مؤسسة الرئاسة ورئاسة الوزراء والبرلمان فقد وصلتهم تقارير كثيرة عن هذا التحرك ولم يصدر من أي من هذه الجهات أي إجراء، بل هناك تخوف حتى من الرد على الاتهامات الموجهة للحكومة والرئاسة والبرلمان بتصريحات مضادة ، بحسب “مجتهد”.
وأشار في ملاحظة أخيرة إلى أنّ التنازلات الجوهرية التي قدمتها جماعة النهضة والتي وصلت للتخلي عن ثوابت دينية مقطوع بها لم ترض هؤلاء المتربصين بل أعتبروها دليلاً على ضعف النهضة وسهولة هزيمتها، “فهل تتعلم النهضة؟”، سأل “مجتهد”.

The post تآمر سعودي أماراتي على ديمقراطية تونس.. بقلم محمد عبد الله appeared first on السودان اليوم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى