غير مصنف

السودان: العيكورة يكتب: أخصائي باطنية في الجزارة!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

أخصائي باطنية في الجزارة

بقلم / صبري محمد علي (العيكورة)

أحمد الضو كان حُلو الكلام ذُو بالٍ طويل ونحن نتصايح أمامه كلٌ يُريد أن يظفر بالشراء والإنصراف باكراً فكنا نُجابد اللّحْم من تحت السكين طالبين منهُ أن يقطع لنا من هُنا أوهُناك فكان الرجل لا يتوقف عن الثناء واللينُ أمام شقاوتنا لا يتوقف عن ترديد أصبُر يا بركة و الله يزيدكم ، حاج ياسين كان سريعُ الإنفعال والغضب فكثيراً ما كان يُدخل اللّحم داخل الغُرفة ويُغلق الباب رافضاً أن يبيعُنا حتى يتدخل أولاده الطيب وفضل الله فيُهدئان من روعة ونبدأ الكرّ والفر من جديد ، إبراهيم ود أبوروف أشتهر بجُودة ذبيحه وبيع اللّحم السَمين ، و أظُنْ هو و شقيقهُ علي ود أبوروف تربطهُما علاقة بالبروفيسور علي شُمو فكثيراً ما كٌنّا نراهُ جالساً على عنقريب على ود ابروف أمام الدُكان عندما يأتى زائراً لهُما ولعلهم أبناء عُمُومة فكان إبراهيم هذا صبُوراً ونحنُ نتناوش اللحم على طاولته لا يُكثُر الحديث ولكن عندما نُوصلُه مرحلة من الغضب خوفاً على أيدينا من السكين كان يصُكّ أسنانه مُفرغاً شُحنة من الغضب يفعلُها وهو يسحبُ اللحمُ من بين أيدينا . فنسكُت قليلاً ثُم نَعُودُ للضوضاء .
كان عَمْ عبد الرضى إبراهيم والد المُهندس الكيميائي (قسم الله) يعملُ فى تفصيل و تكسير اللحم وقيل أن له سابق خبرة فى السفر بمِرحات الأبقار كان يُمارسُها سواءٌ بسواءٍ مع رجُل الأعمال الشهُير إبراهيم طلب كما حدثنى الوالد عليه رحمةُ الله ، حقيقة لم نفهم طبيعة العلاقة بينه وبين الجزّارين ولكن كان دائماً خلف (البُرمة) مع من تكونُ عليه ذبيحة الثور فيعمل بالتوضيب ولا دخل له بالبيع والوزن وهو رجلٌ هادئ لا يعنيه صياحنا فى شي .
ليس بالبعيد عن طرابيز الجزّارين سُوق (الكَمُونية) يفترشُون الأرض يعملُ بها بشير النْقر يُقال أنه من (ودحسُونة) و له صلة قُربي بأولاد رحمة وكان هادئ رخيُ اليّد قليلُ الكلام ، صباح الخير أو (قلِبا) من فريق العلقماب أيضاً كان يبيعُها وعبد الوهاب أبوعلامة ود الحاجة (الزينتام) وقد إشتهر (بود الزينتام) وكان هو وأمه رياحين بهجة أينما حلّو يشيعون فى الناس السرور والنُكته و شُمُو ود ابراهيم أيضاً كان يبيعُ الكمونية أحياناً وإن كان غلب على نشاطه مُساعدة والدهُ و بيعُ (الكوارع) هؤلاء هُم أباطرة سُوق(الكمونية) وكان لهُم شأنٌ مُقدر فى الثراء والوجاهة بين الطبقة الفقيرة نعم ليسُو بمستوي رفاهية الجزارين ولكنهم كانوا مُحترميّ الهِندام بعد أن يخلعُوا (عراريق) العمل ومنهم من تذلُ به القدم فيحملُ (مزّته) الى إنداية (قبورة) بين ود بلًال و العيكورة وما زال فى مكانها أثرُ شجرة باقية و(الإندايه) لم تكُن عيباً يسّتعرُ منها الناس فكانت شيئاً من نسيج السودان الإجتماعى فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى ولم تكُن الجزيرة بِدعاً من ذلك
يُقال أن عبد الوهاب و كان رجُلاً قصيرُ القامة حاضرُ البديهة سريعُ النُكّته بذكاءٍ خارق مع تأتأة فى الحديث كان يبيعُ الكمونية وبجواره (شُمُو) يبيعُ الكوارع فجاءهُ طفلُ طالباً منهُ أن يبيعه كوارع فقال له : يا إبني أنا أخصائي باطنية أذهب فالكوارع ستجدُها عند أخصائئ العِظام (شُمْو)
(الجِقر) (بكسر الجيم وتشديدها) رجلُ فارعُ القامة له أسنانٌ بارزة بفكه الأعلى كان يأتي من قرية دلّوت البحر له خُضار نضرٌ مُفرهِد مُبرأٌ من العيوب و (الضبلنّه) والسيّد ود القاش كذلك رقمٌ لا يُمكن تجاوُزه في جزارة (العيكورة) آنذاك . فكِلا الرجُلين إرتبطا بالحلة إرتباطاً وثيقاً مع (النقّاش) عُمر ود الفكى كان يُتقن أعمال البياض والنِقاشة والطِلاء مع بواكير ثورة الطُوب الأحمر أوائل السبعينيات التى أطاحت ببيوت الجالوص . وما لا يُنسي أن هُناك غُرباء كُثُرٌ إرتبطوا بعوائل ميسُوره من المزارعين و أهل المال لفترات طويله وكان خُرُوجهُم من الحّلة هادئاً لم يشعُر به الناس .(حسن) زول أحمد ود العقاب كان يخدم معهُ فى الحوّاشه و جُرُوف البحر متى جاء ومتى ذهب لا أدري ! محمد (أبزرقه) زُول ميرغنى ود الشايقى كان مُرابطاً بالديوان والحواشة يُكرمُ ضُيُوفه ، مُحمّد الصُومالي إرتبط اسمه ردحاً من الزمن بحراسة غابة توفيق حمّاد غادر وقيل أنه من ميسيرية (أبييّ) وَدّع الناسُ باكياً ، (خبارُو) سائق لوري النمر ود حاج عبد الرحمن وعبد الله (الضُلُف) ، مجموعة كبيرة من عُمّال الكمائن والبحر إرتبطوا بدُكان عُثمان و أخوهُ إبراهيم أولاد حاج البشير ، فكانت أماناتهم وشنطهم محفوظةٌ بمخازن الرجُلين طيلة مواسم الزراعة و الى قُبيل مُوسم الدميرة والهدّام حيثُ تتوقفُ كمائنُ الطُوب عن العمل . أسماء كثيرة من غُرباء (العيكُورة) تخلخّلت داخل نسيج القرية أتى بهم النيلُ والارضُ وطيبة أهلُنا الكٌرماء لم يذلّوا غريباً في حياتهم ولم يحتقروا ضعيفاً ولم يأكُلُوا حراماً ، صغيرهُم يُكرم وكبيرهُم ينْحَر ودواوينهم لا أبواب لها لم يجفّ لهم ضرعاً ولا ماعُوناً ولا جفيرُ سكيّن . عزيزى القارئ استميحك عذرا ان أختم (بنقطة) واضعا القلم و بنفس عميق فؤلئك أهلى .

الجمعة ٢٩/ مايو ٢٠٢٠

The post السودان: العيكورة يكتب: أخصائي باطنية في الجزارة! appeared first on الانتباهة أون لاين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى