غير مصنف --

لولا الكورونا والحبس لحدثت ثورة شعبية عارمة.. بقلم صديق البادي

السودان اليوم:
الأزمات الحادة في أهم الضروريات وصفوف الانتظار الطويلة المملة المذلة للمواطنين في أخريات عهد الإنقاذ كانت هي قاصمة الظهر التي فجرت براكين الغضب الشعبي الكامن المتراكم . واندلعت الثورة التي أحدثت التغيير . وانطوت صفحة النظام السابق في الحادي عشر من شهر ابريل عام 2019م وفتحت صفحة النظام الحاكم الجديد منذ ذلك اليوم وعين رئيس الوزراء وشكلت الحكومة في شهر أغسطس عام 2019م ومضي علي تشكيلها الآن أكثر من تسعة أشهر وكانت وما فتئت المهمة الأولي الواقعة علي عاتقها وجهازها التنفيذي هي حل تلك الأزمات المستحكمة وإيجاد معالجات لها وإزالة مسببات الثورة والغضب الشعبي ولكن الحكومة بكل أسف جعلت هذه المهام والهموم في أسفل وادني اهتماماتها واعتبرتها مسائل هامشية وانشغلت بقضايا انصرافية وأصبحت أولوياتها مقلوبة وجعلت كل تركيزها علي قضايا آجلة غير عاجلة هي من صميم مهام الجمعية التأسيسية التي سيتم انتخابها بعد انتهاء الفترة الانتقالية وانشغلت بإرضاء الخواجات والسعي لكسب ودهم ومن ثم تلقي منحهم وهباتهم وعطاياهم وقروضهم الآجلة بعيدة المدي وذهبت كل محاولاتهم ادراج الرياح ولم يجدوا منهم إلا الإهمال وعدم الاكتراث مع وضعهم لشروط تعجيزية والغام في كثير من الملفات لتكبل خطو الوطن وتضع الموانع وتعرقل مسيرته .
وبعد نجاح ثورة التغيير كان المفترض تكوين مجلس سيادة انتقالي يكون رمزاً لسيادة الوطن وعزته ويتكون من عدد محدود من العسكريين والمدنيين . وتعيين رئيس وزراء قومي في الفترة الانتقالية يتسم بقوة الشخصية ويكون في مستوي دكتور مهاتير محمد وغيره من الأفذاذ ويقف علي مسافة واحدة من كل القوي السياسية وتعيين وزراء بنفس المستوي الرفيع لأن المرحلة تقتضي وجود حكومة قوية لمجابهة التحديات العصية وإيجاد حلول ومعالجات ناجزه وانجازات محسوسة ملموسة مع تنفيذ برنامج وطني متفق عليه وتكوين مجلس تشريعي يكون قوامة .. عدد من اللجان المتخصصة التي تضم مختصين كل في مجاله وفي مجملها تشكل هذه اللجان مجتمعة المجلس التشريعي بلا محاصصات حزبية أو مناطقية وتكوين الحكومات الولائية ومجالسها التشريعية بنفس الطريقة مع ضرورة تكوين لجان خدمات في كل قرى السودان وكافة الأحياء بمدنه وتكون مفتوحة للجميع وتقتصر مهامها علي الخدمات والتنمية المحلية بلا تهريج سياسي مع ضرورة إعادة المواد التموينية وتوزيعها عبرها وإعادة الجمعيات التعاونية تخفيفاً للعبء علي المواطنين وللحد من الجشع والطمع والسوق الأسود . وثبت بالدليل القاطع فشل تطبيق سياسة تحرير الأسعار وحتي إذا توفرت السلع فان أسعارها ترتفع (للسماء الأحمر) في ظل تهاون الحكومة وإهمالها وأصبح المطلب الآني هو عودة الأسعار لما كانت عليه يوم 11ابريل عام 2019م ورغم تلك الأزمات الحادة وارتفاع الأسعار إلا أن الرمضاء قد تم استبدالها بالنار وان الأسعار تضاعفت اضعافاً مضاعفة عن ما كانت عليه في ذلك الوقت ويؤكد المخضرمون والمعاصرون لعدة عهود خلت ان فوضي الأسعار وانفلات الأسواق وجنونها (الجن الكلكي اللابس ملكي ) الذي حدث في ظل هذه الحكومة القائمة ذات التسعة أشهر لم يشهده السودان منذ عهد الاستعمار والعهود الوطنية التي أتت بعده وأصبح الحال في الأسعار والأسواق كدابة هاملة ومطلوقة تسير بلا رسن أو كمركب تسير في عرض البحر آيلة للغرق تسير بلا شراع . ومن الظلم وصف جميع الوزراء بان قدراتهم دون مستوي المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن وإذا تم الاتفاق علي تكوين حكومة كفاءات وطنية يمكن الإبقاء وتعيين من يثبت بالدليل العملي أن أداءه يشفع له بالاستمرار . وخلاصة القول إن المواطنين يجأرون بالشكوى المريرة من تردي الأوضاع وضعف الأداء الحكومي وفوضي الأسواق والارتفاع الجنوني للأسعار ولولا داء الكورونا اللعين حفظ الله الجميع ووقاهم منه وحبس الناس في بيوتهم وقاية منه لانفجروا تلقائياً في ثورة شعبية عارمة سببها الأول ولاسبب آخر غيره هو فوضي الأسواق وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمات المعيشية وسبب الغضب واضح وليس لاي جهة الحق في استثماره سياسياً أو الانحراف به حزبياً في انتهازية وعلي القائمين بالأمر تدارك الأمر وإيجاد معالجات عاجلة غير آجلة وإذا فشلوا وأخفقوا فان عليهم أن يكونوا أمينين مع أنفسهم ومع الشعب ويعتذروا عن تولي المسؤولية ليتم الإحلال والإبدال بسلاسة أما إذا حدث انفجار شعبي تلقائي فان نتائجه غير مضمونة وقد يؤدي لدخول البلاد في مرحلة تيه سياسي يكون بديلاً لمرحلة الفشل التنفيذي والحكومة أمام أمرين فإما أن تصلح اعوجاج مسيرتها وتخرج من حيز الإناء الضيق لسعة الوطن الفسيح أو تنصرف في هدوء دون حدوث انفلات وفوضي.
وإذا وجد المسئول التنفيذي أن ظروفاً خارجة عن إرادته فرضت عليه وإن كماشة تمسك به وتحد من حركته وانطلاقه فعليه أن يسعي للتخلص منها ليباشر مهامه بالأصالة وليس بالإنابة عنها وإذا لم يستطع التخلص من قبضتها يمكن أن يخدم وطنه في أي موقع أو مجال آخر. وقد تولي الجنرال شارل ديجول الرئاسة في فرنسا في عام 1958م وأرسي بقوة دعائم الجمهورية الخامسة وفي عام 1968م استقال وهو في قمة مجده بمحض إرادته عن رئاسة الجمهورية وتفرغ لكتابة مذكراته وكذلك فعل الرئيس السنغالي الشاعر الأديب ليوبولد سنغور الذي استقال بمحض اختياره وكذلك فعل الرئيس التنزاني معلمو جليوس نيريري الذي استقال و أمضي بقية سنوات عمره في قرية هادئة صغيرة بعيداً عن العاصمة ووجد ثلاثتهم الاحترام والتقدير .

The post لولا الكورونا والحبس لحدثت ثورة شعبية عارمة.. بقلم صديق البادي appeared first on السودان اليوم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى