الحركة الشعبية لتحرير أم درمان

2020-01-21T08:00:00+00:00
2020-01-21T11:03:40+00:00
زهير السراج
21 يناير 2020
الحركة الشعبية لتحرير أم درمان
الحركة الشعبية لتحرير أم درمان

لا أدري كيف تشرك السلطة الانتقالية (أفرادا) لا يمثلون إلا أنفسهم، وليس لهم تأثير أو سند شعبي او حتى تنظيمات سياسية أو عسكرية وهمية دعك من تنظيمات حقيقية معروفة في مفاوضات السلام، وتوقع معهم اتفاقيات عبثية وتهلل لها إلا إذا كانت المفاوضات التي تدور في جوبا مجرد مسرحيات هزلية لا يدري احد ما هو هدفها وماذا يراد منها، وهل السلام الشامل الذي نسعى إليه ونحلم به سيأتي عبرها، أم ماذا هناك ؟!

فوجئنا قبل حوالي شهر بتوقيع اتفاق سلام بين السلطة الانتقالية وما أطلق عليها اسم الجبهة الثورية (مسار الوسط)، وهي في حقيقة الامر ليست إلا مجرد شخص واحد ظل يتقلب بين الأحزاب والتجمعات والتحالفات والحركات من وقت لآخر، يهجو هذا يوماً ويمدحه في اليوم التالي، ويهاجم السلطة الانتقالية بعنف اليوم ويوقع معها اتفاقاً غداً، وليس له سند شعبي إلا حلقومه الكبير ولا يملك بندقية واحدة، ولا يحتل شبراً واحداً من الدولة السودانية غير المنزل الذي يأويه مثل الثلاثين مليون مواطن الآخرين، فكيف تعطيه السلطة الانتقالية كل هذا الوزن وترهق نفسها بالمفاوضات معه، وتعترف بتمثيله لمنطقة وسط السودان بدون ان يحصل على تفويض شعبي او حتى توقيع مواطن واحد، وتوقع معه اتفاقية تنسبها للسلام المفترى عليه، وتتبادل معه التهاني والقبلات وتملأ الدنيا ضجيجاً وصياحا وكأنها وقعت اتفاقاً مع نابليون بونابرت أو الجنرال مونتجومري قائد قوات الحلفاء في شمال افريقيا في الحرب العالمية الثانية، أو أضعف الإيمان مع عبد العزيز الحلو او عبد الواحد محمد نور !!

وتتوالى المفاجآت في جوبا بتوافد افراد وجماعات من شرق السودان يزعمون أنهم يمثلون الشرق، فتفتح لهم السلطة الانتقالية غرف المفاوضات من أوسع أبوابها وتتفاوض معهم، وها نحن نسمع ببضعة أفراد يشاركون في مفاوضات جوبا باسم شمال السودان بدون تفويض أو إذن من احد، ولا يعرف أحد ما هي علاقة هؤلاء الاشخاص او منطقة شمال السودان برمتها بالحرب الأهلية التي تدور في السودان، إلا إذا كان هذا السودان بلدا آخر غير الذي نعيش فيه ولم نسمع بجماعات عسكرية متمردة تحتل اجزاء من شماله حتى تسمح السلطة الانتقالية لبضعة افراد منه او حتى تنظيم كامل، اسمه (كوش) أو أي اسم آخر بالمشاركة في المفاوضات باسم شمال السودان الذي يمتد من عطبرة جنوبا حتى حلايب وشلاتين في أقصى شمال السودان؟!

بالله عليكم .. هل رأيتم مثل هذا العبث الذي يحدث في مدينة (جوبا) بمعزل عن الاعين والابصار بمشاركة افراد (مجرد أفراد) لم يحصلوا على تفويض من أحد، ولم يسمع بهم أحد من قبل، يدَّعون انهم يمثلون مناطق في السودان لم تكن في يوم من الايام مناطق حرب او مجال مساومة او مفاوضات مع أحد مهما كانت تعاني من التهميش مثل مناطق السودان الأخرى، يفاوضون السلطة الانتقالية ويدخلون معها في مساومات ويوقعون اتفاقيات سلام، وكأن السلام مسرحية هزلية للفرجة والضحك أو مثل أي مدينة ملاهي يرتادها الاطفال مع ذويهم للترفيه .. إنها ليست مهزلة فقط، ولكنها مسخرة وقلة شغلة، وحسناً فعل مواطنو الشمالية الذين تداعوا من كل حدب وصوب لشجب وإدانة ما يحدث من عبث باسمهم في مدينة جوبا !

أفرغت السلطة الانتقالية مفاوضات السلام من معناها، وأبعدت ببؤس طرحها وفكرها السطحي الحركات صاحبة الحق في المفاوضات والوصول معها الى اتفاق يضع السودان على أعتاب الاستقرار، وتفرغت للعبث وإضاعة الوقت والتفاوض مع أفراد ومجموعات هزلية لا تمثل إلا نفسها، وليس غريباً أن نسمع غداً عن توقيعها في مدينة جوبا لاتفاق سلام مع الجمعية الخيرية لحي ابروف شمال.

كلمات دليلية
رابط مختصر